السيد محمد الصدر

13

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

مروراً تقليدياً ، وإنما يريد الغوص في هذا التسلسل التأريخي ، ليعطينا المعاني الحقيقية لتلك الخطوات التي سارت وفق الحكمة الإلهية المتعالية ، ويقطع الألسن التي تحاول الطعن بهذه الثورة المباركة ، فيكون سبباً ومُسبِبَاً في أن يبقى صوت الحسين ( ع ) هادراً على مر السنين ، ينسف عروش الظالمين ، ويجمع كلمة المسلمين . وقد منَّ الله على الجاني المقصر كاتب هذه الأسطر بأن رزقني متابعة المحاضرات التي ألقاها سماحة السيد دام ظله في مسجد الرأس الشريف ، فقمت بكتابة وجمع تلك المحاضرات ، ثم تنسيقها وترتيبها بالشكل الذي تراه أمامك ، بما تتطلب هذه العملية من حذف المكررات وإرجاع بعض المطالب التي هي عبارة عن استدراكات إلى مكانها المناسب لها . حيث يقوم سماحته بالتكلم عن إشكال مثلًا يعود إلى موضوع قد سبق التكلم عنه قبل درس أو درسين أو أكثر وهكذا . وتسلسل الكتاب الذي تراه أمامك ليس تماماً كالتسلسل الذي سار عليه سماحة السيد دام ظله في الدرس . وإنما قمت بتقديم بعض المواضيع وتأخير البعض الآخر بما أراه مناسباً مع التسلسل الزماني والتأريخي ، لأن منهج الدرس يسير مع ما ينقدح في الذهن أو يعرض من إشكالات متفرقة ، تتحدث عن أمور متفرقة في التأريخ من حيث الزمان . وهذا ما أشار إليه سماحته دام ظله في مقدمة الدرس بقوله : وهذا إلى حد ما صادق ، ولا أستطيع أن أضبط المطالب مائة بالمائة ، وإنما بعد إلقائه وكتابته يمكن ترتيبه بشكل من الأشكال . وأنا اعتبر أن هذه العبارة بمثابة الضوء الأخضر بأن أأخذ الحرية في ذلك من ناحية التقديم والتأخير بما أراه مناسباً ومترابطاً ومتماشياً مع التسلسل التاريخي .